هاشم حسيني تهرانى

310

علوم العربية

و اما تعليل المانعين من عمل اسم الفاعل بمعنى الماضى فلا يصغى اليه كسائر تعليلاتهم ، لان دلائل النحو هى استعمالات العرب لا منسوجات الخيال ، فان تم المدعى فهو لعدم الاستعمال . و اما حكاية الحال الماضية فهى اذا كان الكلام محكيا بالقول او ما بمعناه ، نحو قوله تعالى : وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - 2 / 30 ، قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ - 26 / 15 ، اى كلامكم ، قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ - 5 / 28 ، و لو لم يكن الوصف فى هذه الآيات حكاية الحال الماضية لكان شاهدا للمجوزين و اما المثال المتداول ، اى قوله تعالى : وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ - 18 / 18 ، فاخبار عن الماضى لا حكاية عنه ، و لكنه من الماضى المستمر الى الحال و ما بعده ، و لا خلاف فى جواز عمله ايضا ، و نظائره كثيرة كقوله تعالى : وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ - 109 / 3 - 4 ، وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ - 2 / 145 ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ - 8 / 53 ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ - 65 / 3 ، على قراءة بعض ، وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ - 35 / 22 ، و كقول الشاعر : انّى حلفت برافعين اكفّهم * 470 بين الحطيم و بين حوضى زمزم ثم ان الوصف الماضى يعمل فى المفعول به مع لام التقوية ، و فى المفعول فيه و المفعول له و المجرور بالحرف و غير ذلك ، ا فليس هذا يكفى للحكم بالجواز قياسا عليه . مثال المفعول به مع لام التقوية قوله تعالى : وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ - 21 / 78 ، وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ - 21 / 82 ، وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ - 21 / 73 ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ - 23 / 63 ، سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ - 5 / 42 ،